الرئيسة، الأستاذة لوسيل بلومبرغ،
أعضاء لجنة الطوارئ، الزملاء والأصدقاء الكرام،
أشكركم مرة أخرى على التزامكم تجاه عمل هذه اللجنة.
كما أتقدم بالشكر إلى ممثلي كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وفرنسا على انضمامهم إلينا اليوم.
وكنت قد قررت قبل ثلاثة أشهر أن وباء فيروس بونديبوغيو المندلع في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُشكل طارئة من طوارئ الصحّة العامّة التي تثير قلقاً دولياً.
وقد استشرى الوباء بسرعة منذ ذلك الحين، وما زالت خطورة انتشاره على الصعيدين الوطني والدولي مرتفعة.
وهو يمثل الآن ثاني أكبر فاشية من فاشيات الإيبولا سجلها التاريخ، وهو آخذ في الانتشار بوتيرة تفوق سرعة أية فاشية أخرى اندلعت سابقاً من الإيبولا.
ولهذا السبب أصف سرعته بالسرعة غير المسبوقة.
ويتفاقم هذا الوباء بفعل عوامل مثل انعدام الأمن وموجات التشريد وتنقلات السكان الكثيفة على طول الطرق والأنهار ومسارات التعدين.
وقد أصاب الوباء بعدواه حتى الآن 5000 شخص وحصد أرواح أكثر من 2300 شخص آخرين عبر أنحاء ست مقاطعات و55 منطقة صحّية.
وعلينا أن نكون صريحين في القول: إن الوباء خارج عن السيطرة بشكل كبير.
فقد اندلع في وقت مبكراً جداً، وما زلنا نسعى جاهدين إلى اللحاق به.
وممّا يثير قلقي بشكل كبير هو وفاة الناس في أماكن مثل منازلهم، وفي مجتمعاتهم، وخارج مراكز العلاج، وخارج نطاق قوائم المخالطين المعروفة.
وتشير كل وفاة من هذه الوفيات إلى وجود سلاسل انتقال عدوى لا نعرفها حتى الآن.
وسيواصل الوباء انتشاره ما لم نعمل على كشف كل هذه السلاسل وتفكيكها.
وإن خطورة الوباء تتعدى حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية.
فقد تمكنت أوغندا بالفعل من وقف انتقال العدوى في أعقاب ظهورها الأولي، وأُشيد بدوري بأوغندا حكومة وشعباً على استجابتهما الحاسمة.
ولكن تبين في الشهر الماضي أن أحد المسافرين نقل الفيروس إلى فرنسا. فقد تُبطئ الحدود جهود الاستجابة، ولكنها لا توقف عجلة انتشار الفيروس.
ونحن عاكفون على العمل بقيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمنظّمة والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والشركاء على توسيع نطاق الاستجابة للوباء بكل نواحيها.
كما نواصل تعزيز الترصّد المجتمعي؛ وزيادة قدرات العلاج؛ وتقديم الدعم فيما يخص مراسم الدفن المأمونة والكريمة؛ والعمل مع المجتمعات المحلية لبناء جسور الثقة وتحقيق الملكية؛ والمضي قدماً في إجراء التجارب السريرية على اللقاحات والعلاجات الدوائية.
وقد أُدخل لأول مرة لقاحان معدان خصيصاً لمكافحة فيروس بونديبوغيو في مرحلة التجارب السريرية التي تُجرى على البشر.
كما أثبت لقاح آخر في تجربة منفصلة فعاليته الوقائية المتبادلة في دراسات أُجريت على الحيوانات، ونحن بصدد الانتقال إلى المرحلة الثالثة من إجراء التجارب السريرية عليه.
وقد انضمّ حتى الآن 100 مريض إلى تجربة العلاج PARTNERS التي ترعاها المنظّمة.
ولكن الاستجابة ما زالت تتطلب تبادل البيانات بوقع أسرع، وتحسين جهود الترصّد، وتوفير تمويل مستدام، وتأمين سبل الوصول إلى الأماكن وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز جهود التنسيق عبر الحدود.
وعلينا أن نتذكر أيضاً أن الإيبولا هي مجرد تهديد واحد من بين عدة تهديدات أخرى يواجهها شعب جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشمل وفيات الأمهات، وأمراض الإسهال، والالتهاب الرئوي، والملاريا، والكوليرا، وغيرها الكثير.
وحتى ونحن نسعى جاهدين إلى القضاء على هذا الوباء، فإنه لا يمكننا أن نسمح لجهود الاستجابة أن تعرقل سبل إتاحة الخدمات الصحّية الأساسية الأخرى.
وشكراً لكم جميعاً مرة أخرى على وقتكم وخبرتكم.
وأنا أتطلع إلى تقييمكم للوضع، وإلى نصائحكم بشأن التوصيات المؤقتة اللازمة لكبح جماح هذا الوباء، ومنع انتشاره إلى مناطق أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبلدان أخرى.
شكراً لكم.